كلمة السيدة المديرة العامة
نحن نعمل في عالم يشهد تحوّلات متسارعة، ويواجه قطاع البناء في بلادنا باستمرار تحديات متعددة. وإلى جانب بُعده الاجتماعي، لا يزال هذا القطاع يُعدّ رافعة اقتصادية حقيقية، كما يُسهم، من خلال ما يعتمد عليه من ابتكارات، في بروز هندسة تتكيّف مع الحاجيات والظروف، سواء من حيث الاستجابة للطلبات الخاصة أو الظرفية، أو في مجال تطوير الحلول والعمليات الحديثة.
لقد نشأ المركز الوطني لهندسة البناء (CNIC) عن الديوان الوطني للأنظمة المسبقة الصنع، الذي واكب انطلاقة إعادة الإعمار المستعجلة لإحدى المناطق التي تضرّرت جراء زلزال سنة 1980، وذلك في إطار الجهود المتواصلة للدولة للتكفّل بالمواطن الجزائري مهما كانت الظروف والأوضاع.
وفي سنة 1984، وبصفته مركزًا للهندسة مدعوًا للانتشار عبر التراب الوطني من أجل إنجاز تجهيزات ذات أهمية كبرى، مثل المستشفيات، والمراكز الجامعية، والمعاهد التقنية، والقاعات متعددة الرياضات، والمسابح الأولمبية ونصف الأولمبية، وغيرها، لا سيما من خلال برنامج واسع للتنمـيط، شرع المركز الوطني لهندسة البناء في مساره التنموي عبر إرساء تنظيم يتماشى مع احتياجات السلطات العمومية، مع ضمان الخبرة اللازمة من خلال فرق متعددة التخصصات عالية التأهيل.
وقد نجح المركز الوطني لهندسة البناء في تحقيق التحوّل والتطوّر مع كل مرحلة ظرفية؛ ففي تسعينيات القرن الماضي، مكّنته إعادة توجيه نشاطه نحو الإشراف على المشاريع من نيل عدة تتويجات على المستويين الوطني والإقليمي، حيث تُوّج بجائزة رئيس الجمهورية وجائزة الوزير الأول سنتي 1994 و1995، ثم بجائزة المغرب العربي للعمارة سنة 2007.
وواصل المركز، من جهة أخرى، تطوير هندسته وتعزيز إبداعه في مجال العمارة، إلى جانب إعادة تموقعه وتنويع نشاطاته ومحفظة مشاريعه، مع جعل الجودة إحدى أولوياته الأساسية، الأمر الذي قاده إلى الحصول على أول شهادة لنظام تسيير الجودة سنة 2006، ثم اعتماد نظام التسيير المندمج وفق المعايير: ISO 9001 نسخة 2015، وISO 14001 نسخة 2015، وISO 45001 نسخة 2018، والذي تمّ اعتماده بتاريخ 23 مارس 2024.
إن التزام المركز الوطني لهندسة البناء، باعتباره مركزًا يجمع مختلف التخصصات، وانتشاره عبر كامل التراب الوطني، قد مكّناه من العودة تحت الوصاية المباشرة للوزارة المكلفة بالسكن والعمران والمدينة، لمرافقتها كمساعد في تسيير وإدارة المشاريع الكبرى، لا سيما إنجاز المدن الجديدة والبنى التحتية الكبرى، وذلك بالتنسيق مع مختلف القطاعات، ثم مؤخرًا في إطار مشاريع على مستوى القارة الإفريقية.
وقد سمح تحوّل المركز من مؤسسة عمومية اقتصادية (EPE) إلى مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري (EPIC) سنة 2014، بتعزيز مكانته كمتعهّد رئيسي للإشراف على المشاريع، وكذا بتكريسه كمساعد لصاحب المشروع في إدارة المشاريع الوطنية الكبرى.
وبكل فخر، ساهمت مختلف الفرق التي تعاقبت على جميع المستويات وعلى مرّ مختلف المراحل خلال الأربعين سنة الماضية، في الإسهام الفعّال في تطوير مهنة الهندسة، من خلال جعل الصرامة، والابتكار، والتحكم التقني، والتنمية المستدامة، في صميم قيمنا المشتركة وكقاسم مشترك لكل أعمالنا.
وبعزيمة راسخة، تواصل جميع فرقنا، وهي تتطلّع بثبات نحو المستقبل، توحيد خبراتها وجهودها لمواجهة مختلف التحديات، والمساهمة بفعالية واستمرارية في تطوير قطاع البناء في بلادنا.
شعارنا: الابتكار، البناء، الإلهام
السيدة مسعود ناصر مليكة
المديرة العامة للمركز الوطني لهندسة البناء


